مريم: عضوة في الثالوث، وأخت موسى، وأم عيسى؟
5. مريم: عضوة في الثالوث، وأخت موسى، وأم عيسى؟
مريم، أخت موسى
كان لمريم، أخت موسى، أب اسمه عمران وأخ اسمه هارون العدد 26:59. وتشترك مريم أخت موسى ومريم أم عيسى في الاسم نفسه في اللغات السامية: مريم. لكن مريم عاشت بعد ذلك بـ 1400 سنة.
ومع ذلك يقول القرآن إن مريم وُلدت لـ«امرأة عمران» القرآن 3:35-36، وهي «ابنة عمران» القرآن 66:12 و و«أخت هارون» القرآن 19:28.
اكتشف المسيحيون مشكلة «أخت هارون» في حياة محمد، فردّ قائلاً:
«إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ» صحيح مسلم 2135
لكنه لم يشرح قط لماذا كان أبوها عمران، أو لماذا يتضمن القرآن قصة ولادة امرأة عمران لمريم. القرآن 3:35-37
مريم، عضوة في الثالوث
الثالوث هو الآب والابن والروح القدس. لكن القرآن ينفي الثالوث بقوله:
«لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَـٰثَةٍ… مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ … وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ» القرآن 5:73-75 «وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ?» القرآن 5:116.
المصادر التراثية تؤكد أن الثالوث المسيحي = الله ومريم وعيسى
ابن عباس (صحابي النبي)
«هذا يشير إلى الثالوث: الله تعالى، وصاحبته، وولده.» ابن عباس (ت 687 م)، تفسير القرطبي

مقاتل بن سليمان
«﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، يعني الملكانية [الكنيسة البيزنطية التثليثية]. قالوا: الله، والمسيح، ومريم». تفسير مقاتل بن سليمان للآية 5:73 (توفي 767 م)
شيخ الإسلام ابن تيمية
«وأما ما ذكره القرآن عن قول النصارى, ﴿إن الله ثالث ثلاثة﴾، فقد قال المفسرون إن ذلك يراد به الله والمسيح وأمه، إذ إن الله». ابن تيمية (توفي 1328 م)، مجموع الفتاوى، نقلاً عن موقع الإسلام سؤال وجواب
ابن كثير
«والصحيح : أنها أنزلت في النصارى خاصة، قاله مجاهد وغير واحد … وقال السدي وغيره : نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله، فجعلوا الله ثالث ثلاثة». تفسير ابن كثير للآية 5:73 (توفي 1373 م)

تفسير الجلالين
«﴿يا أهْل الكِتاب﴾ الإنْجِيل ﴿لا تَغْلُوا﴾ تَتَجاوَزُوا الحَدّ ﴿فِي دِينكُمْ ولا تَقُولُوا عَلى اللَّه إلّا﴾ القَوْل ﴿الحَقّ﴾ مِن تَنْزِيهه عَنْ الشَّرِيك والوَلَد ﴿إنّما المَسِيح عِيسى ابْن مَرْيَم رَسُول اللَّه وكَلِمَته ألْقاها﴾ أوْصَلَها اللَّه ﴿إلى مَرْيَم ورُوح﴾ أيْ ذُو رُوح ﴿مِنهُ﴾ أُضِيفَ إلَيْهِ تَعالى تَشْرِيفًا لَهُ ولَيْسَ كَما زَعَمْتُمْ ابْن اللَّه أوْ إلَهًا مَعَهُ أوْ ثالِث ثَلاثَة لِأَنَّ ذا الرُّوح مُرَكَّب والإلَه مُنَزَّه عَنْ التَّرْكِيب وعَنْ نِسْبَة المُرَكَّب إلَيْهِ ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورُسُله ولا تَقُولُوا﴾ الآلِهَة ﴿ثَلاثَة﴾ اللَّه وعِيسى وأُمّه ﴿انْتَهُوا﴾ عَنْ ذَلِكَ وأْتُوا ﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾ مِنهُ وهُوَ التَّوْحِيد ﴿إنّما اللَّه إلَه واحِد سُبْحانه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ ﴿أنْ يَكُون لَهُ ولَد لَهُ ما فِي السَّماوات وما فِي الأَرْض﴾ خَلْقًا ومُلْكًا وعَبِيدًا والمَلَكِيَّة تُنافِي النُّبُوَّة ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ شَهِيدًا عَلى ذَلِكَ» تفسير الجلالين للآية 4:171 (توفي 1505 م)
الباحث غابرييل سعيد رينولدز: الآية توحي بأن صاحب القرآن ظن أن الثالوث هو «الآب، مريم، الابن»
«وفقاً لبعض الباحثين، توحي الآية 116 بأن القرآن (أو ببساطة، محمداً) قد تأثر بوجود مسيحيين هرطقة في شبه الجزيرة العربية كانوا يؤمنون بألوهية مريم. ويبرر بعض الباحثين هذه الفكرة بافتراض أن بادية الشام والجزيرة في العصر البيزنطي كانت بمثابة ملاذ للمسيحيين الذين خالفوا العقيدة الخلكيدونية (ولدعم هذه الفكرة، يستشهد الباحثون أحياناً بتقليد - يُنسب بشكل غير موثوق إلى مؤرخين بيزنطيين مختلفين - مفاده أن بلاد العرب هي ‘منبت البدع’ [أو ‘أمّها’]). ويشير آخرون إلى الإشارة الواردة في كتاب أبيفانيوس (توفي 403 م) في الهرطقات، «باناريون» إلى مجموعة من النساء في بادية العرب كنّ يعتبرن مريم إلاهة ويقدمن لها كعك الخبز (باليونانية: كوليريدا؛ ولهذا السبب أطلق أبيفانيوس على هذه المجموعة اسم الكوليريديين).
ولا حاجة لأيٍّ من هذه التكهنات. فالآية 116 لا يلزم أن تكون سجلاً دقيقاً للعقائد التي يعتنقها المسيحيون في سياق القرآن المباشر. ومع ذلك، يبدو بالفعل أن هذه الآية توحي بأن مؤلف القرآن كان يظن أن الثالوث هو «الآب، مريم، الابن» (الله، مريم، عيسى). ويبدو أيضاً أن هذا الاستنتاج توحي به الآية 5:75 (انظر التفسير) وكذلك غياب أي ربط في القرآن بين الروح القدس والتعليم المسيحي عن الثالوث.» رينولدز، القرآن والكتاب المقدس، ص 218
