من الذي يملك الأناجيل المحرَّفة حقًّا؟
6. من الذي يملك الأناجيل المحرَّفة حقًّا؟
يتّهم الإسلام الأناجيل القانونية بالتحريف، لكنّ المؤرّخين العلمانيّين يردّون قصص عيسى في القرآن إلى أساطير متأخّرة كتلك الواردة في إنجيل توما للطفولة من القرن الثاني، ويرونها أقلّ مصداقيةً بكثير من الأناجيل القانونية.
ومن المفارقة إذن أن يصف الإسلام الأناجيلَ الأوثقَ بالتحريف، بينما ينهل من التحريفات الفعلية ذاتها.
القرآن
«وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ» القرآن 3:49
«إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ … وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى» القرآن 5:110
إنجيل توما للطفولة
«عندما كان الصبي يسوع في الخامسة من عمره […] ثم صنع طينًا ناعمًا و شكّله على هيئة اثني عشر عصفورًا. […] ولكن يسوع صفق بيديْه ببساطة وصرخ في العصافير: ‹اطيري، واهربي بعيدًا، واذكريني يا من صرتِ الآن حيّة!› و أقلعت العصافير وطارت بعيدًا بصخب.» إنجيل توما للطفولة
وتحفظ هذه القصةَ قصاصةٌ سابقة للقرآن من إنجيل الطفولة، يؤرّخها العلماء بالقرن 4/5. بردية من القرن 4-5 من إنجيل توما للطفولة
القرآن يتّخذ تفسير الحاخامات اليهود وحياً من الله
من قتل نفسًا فكأنما قتل الناس جميعًا
«مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ - أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا». القرآن 5:32
تفسير الحاخامات اليهود على سفر التكوين 4:10 في المِشناة (نحو القرنين الثاني والثالث الميلاديين):
«قال الرب: ماذا فعلت؟ اسمع! صوت دم أخيك صارخ إليّ من الأرض». التكوين 4:10 (التوراة)
«صوت دماء [دمي] أخيك صارخ إليّ من الأرض (التكوين 4:10). فالآية لا تقول: دم [دم] أخيك، بصيغة المفرد، بل: ’دماء [دمي] أخيك‘، بصيغة الجمع. وهذا ليعلمنا أن ضياع دم أخيه ودم ذريته كلاهما يُنسب إلى قابيل. وتذكر المشناة: وبصورة بديلة، فإن عبارة ’دماء [دمي] أخيك‘، المكتوبة بصيغة الجمع، تُعلم أن دمه لم يجتمع في مكان واحد بل تناثر على الأشجار والأحجار. وتقول المحكمة للشهود: لذلك، خُلق آدم الإنسان الأول فرداً بمفرده، لتعليمكم أنه فيما يتعلق بـ كل من أهلك نفساً واحدة من الشعب اليهودي، أي قتل يهودياً واحداً، تنسب إليه الآية الإثم وكأنه أهلك عالماً بأكمله، إذ كان آدم شخصاً واحداً، ومنه خرج سكان عالم بأكمله. وعلى العكس من ذلك، كل من أحيى نفساً واحدة من الشعب اليهودي، تُنسب إليه الآية الفضل وكأنه أحيى عالماً بأكمله». المشناة، سنهدرين 4:5 (تفسير حاخامي حوالي 190-230 م)
باحث الدراسات الإسلامية غابرييل سعيد رينولدز:
«5:32 يُلَمَّح إلى وجود صلة بين هذه الآية ورواية مقتل هابيل التي تسبقها من خلال عبارة ’من أجل ذلك‘ (بالعربية: min ajal dhālika). غير أن طبيعة الصلة بينهما لا تتضح إلا في ضوء مناقشة في المشناة حول السبب الذي جعل سفر التكوين 4:10 يتحدث عن سفك ’دماء‘ هابيل (جمع، بالعبرية: dāmīm) وليس ’دمه‘ (مفرد)»
«إن مبدأ أن قتل نفس واحدة هو كقتل جميع النفوس يرتبط هنا مباشرة بخلق الإنسان ’واحداً وفريداً في العالم‘، لكن السياق الأكبر هو مناقشة ’دماء‘ هابيل. ويبدو أن القرآن قد التقط ذلك السياق الأكبر. ومما يلفت النظر أيضاً أن القرآن يشير إلى فرض الله (بالعربية: katabnā ʿalā) أمراً على بني إسرائيل لا يوجد في الكتاب المقدس بل في المشناة. ولا ينبغي أن يغيب عن البال أن هذا كله مرتبط بـ السجال القرآني المناهض لليهود: إذ إن حكم ’من قتل نفساً‘ فُرض على بني إسرائيل فقط، الذين يحمّلهم القرآن (على نحو ينافي التسلسل الزمني) مسؤولية مقتل هابيل (انظر لمزيد من التفاصيل: Witztum, Syriac Milieu, 122–24).» غابرييل سعيد رينولدز، القرآن والكتاب المقدس، ص 199
رفعنا الجبل فوقهم
«۞ وَإِذْ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٌ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعٌۢ بِهِمْ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَـٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱذْكُرُوا۟ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» القرآن 7:171 القرآن 2:63
تفسير الحاخامات اليهود على سفر الخروج 19:17 في التلمود (نحو القرنين الخامس والسادس الميلاديين):
«فأخرج موسى الشعب من المحلة لملاقاة الله، و وقفوا في أسفل الجبل». سفر الخروج 19:17 (التوراة)
«"وأخرج موسى الشعب من المحلة لملاقاة الله؛ ووقفوا في أسفل الجبل" (سفر الخروج 19:17). قال الحاخام أفديمي بار حاما بار حاسا: إن الشعب اليهودي وقف بالفعل تحت الجبل، ويعلّمنا النص أن القدوس، تبارك اسمه، قلب الجبل فوق اليهود كالحوض، وقال لهم: إن قبلتم التوراة فنِعِمّا، وإلا فهناك يكون قبركم». التلمود البابلي (شرح حاخامي نحو 450-550 م)
باحث الدراسات الإسلامية غابرييل سعيد رينولدز:
«2:63 يعود القرآن هنا إلى قصة بني إسرائيل. والجبل هو جبل سيناء، حيث أعطى الله الشريعة لإسرائيل. وفكرة "رفع الجبل" فوق إسرائيل — التي قد يصعب تخيلها — تعكس تفسيراً لسفر الخروج 19:17 (انظر: التثنية 4:10) محفوظاً في التلمود البابلي (انظر: 4:154؛ 7:171):
ووقفوا في أسفل الجبل: قال الحاخام أبديمي بن حاما بن حاسا: هذا يعلمنا أن القدوس، تبارك اسمه، قلب الجبل عليهم مثل برميل [مقلوب]. (تلمود شابات، 88a؛ انظر: أفوداه زاراه، 2b)». غابرييل سعيد رينولدز، القرآن والكتاب المقدس، ص 51
أور: كيف صارت مدينةٌ نارًا
يقول القرآن إنّ قومًا ألقوا إبراهيم في النار لتحطيمه الأصنامَ، لكنّ الله أنجاه:
«فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قَالُوا۟ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبْرَٰهِيمُ قَالُوا۟ فَأْتُوا۟ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوٓا۟ ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ فَرَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوٓا۟ إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْـًٔا وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓا۟ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ» القرآن 21:58-69
هذه القصة ليست في الكتاب المقدّس ولا في التوراة، لكنها في تفسير الحاخامات اليهود على سفر التكوين 11:28-31 في المِدراش (نحو القرن الخامس الميلادي):
«ذات مرّةٍ جاءت امرأةٌ تحمل بيدها طبقًا من الدقيق الفاخر، فقالت له: «هاك، قدِّمه أمامهم». فقام وأخذ هراوةً بيده، فحطّم الأصنام كلَّها، ووضع الهراوة في يد أكبرها.»
«فقال له [نمرود]: «إنّما تقول كلامًا لا غير. أنا لا أسجد إلا للنار. سأُلقيك فيها، وليأتِ ذلك الإله الذي تسجد له فيُنقذك منها.» وكان هاران هناك وقد تردّد، فقال: «في الحالين [سأعرف ما أفعل]: إن غلب إبراهيم قلتُ: أنا مع إبراهيم، وإن غلب نمرود قلتُ: أنا مع نمرود». ولمّا نزل إبراهيم إلى أتون النار فنجا، قالوا له [هاران]: «مع مَن أنت؟» فقال لهم: «أنا مع إبراهيم». فأخذوه وألقوه في النار، فاحترقت أحشاؤه، فخرج ومات أمام تارح أبيه.» تكوين رَبّاه 38:13 (تفسير حاخامي، نحو القرن الخامس الميلادي)
سفر التكوين 11:28-31 في التوراة/الكتاب المقدّس لا يذكر سوى مدينة أور، بلا نار:
«في حياة أبيه تارح، مات هاران في أور الكلدانيين، في أرض مولده. وتزوّج أبرام وناحور كلاهما. واسم امرأة أبرام ساراي، واسم امرأة ناحور مِلْكَة بنت هاران، أبي مِلْكَة وأبي يِسْكَة. ولم يكن لساراي ولد لأنها لم تكن قادرة على الحمل. وأخذ تارح أبرامَ ابنه، ولوطًا حفيده ابنَ هاران، وسارايَ كنّته امرأةَ أبرام ابنه، وخرجوا معًا من أور الكلدانيين ليذهبوا إلى كنعان. فلمّا أتوا إلى حاران أقاموا هناك.» سفر التكوين 11:28-31 في التوراة/الكتاب المقدّس
لكنّ ترجماتٍ مثل هذه الترجمة الآرامية (نحو القرن الرابع الميلادي) فسّرت مدينة «أور» على أنها نار، لأنّ «أور» هي أيضًا اسم النار في العبرية: «أور: نار، نور» المعجم العبري:
«28. ومات هاران في حياة تارح أبيه، في أرض مولده، في أتون نار الكلدانيين. 29. واتّخذ أبرام وناحور لهما امرأتين: اسم امرأة أبرام ساراي، واسم امرأة ناحور مِلْكَة بنت هاران، أبي مِلْكَة وأبي يِسْكَة. 30. وكانت ساراي عاقرًا ليس لها ولد. 31. وأخذ تارح أبرامَ ابنه ولوطًا حفيده وسارايَ كنّته امرأةَ أبرام ابنه، وخرج بهم من أتون نار الكلدانيين، ليذهبوا إلى أرض كنعان؛ فوصلوا إلى حاران وأقاموا هناك. 32. وكانت أيام حياة تارح (مئتين) وخمس سنين، ومات تارح في حاران.» ترجوم نيوفيتي، الترجمة الآرامية لسفر التكوين 11:28-32 (نحو القرن الرابع الميلادي)
تأجيج النار: تطوّر الأسطورة حتى استوعبها القرآن
150 ق.م: إبراهيم يُشعل النار في البيت ليحرق الأصنام، فيموت أخوه وهو يحاول إنقاذها.
«قام أبرام ليلًا فأحرق بيت الأصنام، وأحرق كلّ ما في البيت، ولم يعلم بذلك أحد. 13. فقاموا في الليل يطلبون إنقاذ آلهتهم من وسط النار. 14. وأسرع هاران لإنقاذها، فتصاعدت النار عليه فاحترق بها، ومات في أور الكلدانيين أمام تارح أبيه، فدفنوه في أور الكلدانيين.» سفر اليوبيلات (سرد لسفر التكوين خارج القانون الكتابي، نحو 150 ق.م)
القرن الأول الميلادي: الناس يُلقون إبراهيم في أتون نارٍ فلا يمسّه أذى.
«فأخذوه وبنوا أتونًا وأضرموا فيه النار، ووضعوا في الأتون لَبِنًا محروقًا بالنار. ثم إنّ يقطان الأمير، وقد ذُهِل عقله (حرفيًّا: ذاب)، أخذ أبرام فوضعه مع اللَّبِن في أتون النار. لكنّ الله أثار زلزلةً عظيمة، فاندفعت النار من الأتون وتطايرت ألسنةً وشررًا، فأتت على كلّ من وقف حول الأتون على مرأى منه؛ وبلغ عدد من احترقوا في ذلك اليوم 83,500. أمّا أبرام فلم يُصِبه من حريق النار أدنى أذى.» الآثار الكتابية 6 (أساطير يهودية خارج القانون الكتابي، نحو القرن الأول الميلادي)
الباحث بجامعة هارفارد جيمس كوغل:
«يبدو أنّه لم يكن إلا بعد أن شاعت المطابقة القائمة على التورية بين «أور» والنار — بفضل هذا العنصر القصصي — أنْ خطا المفسّرون خطوةً أبعد فأدرجوا هذه «النار» في عنصرٍ قصصيٍّ آخر منفصلٍ تمامًا، هو الذي رأيناه أعلاه: «إبراهيم يُنقَذ من بلاد الكلدانيين». وأخذوا يقولون إنّ إبراهيم لم يُنقَذ من مجرّد عداءٍ كلدانيٍّ غير محدَّد لتوحيده (كما تشهد بذلك يهوديت واليوبيلات ومصادر مبكّرة أخرى) بل من نار — من نارٍ أوقدها له الكلدانيون في نهاية المطاف (على غرار دانيال 3:19-23). وهكذا وُلِد العنصر القصصي الهجين «إبراهيم يُنقَذ من النار». وكون إبراهيم قد صار في هذا العنصر الجديد شهيدًا مستعدًّا لبذل حياته نفسها في سبيل معتقده قد يشير أيضًا إلى تأريخٍ لاحق لسفر اليوبيلات: فقد صار موضوع الاستشهاد اليهودي سمةً بارزةً للإبداعات المدراشية في زمن الاضطهادات الرومانية.» كوغل، «تقاليد الكتاب المقدّس» (1998)، ص 269
محمد يأمر بقتل الوزغ لأنه كان ينفخ على نار إبراهيم
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَوِ ابْنُ سَلاَمٍ عَنْهُ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ ـ رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَقَالَ «كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ» صحيح البخاري 3359 (دارالسلام، جلد 4، ص 349)
معجزة نخلة مريم (أسطورة مسيحية من القرن 3-5 م)
في القرآن، يرزق الله مريمَ جدولَ ماءٍ و رطباً من نخلة:
«فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يَـٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَ هُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا». القرآن 19:23-25
ويردّ العلماء هذه القصة إلى أسطورة مسيحية غير قانونية نشأت في القرن 3-5 م حيث يكشف الطفل عيسى عن نبع ويأمر نخلة أن تنحني وتُطعم يوسف ومريم:
«وقال، يا أمي، لم تفهمي قدرتي. لقد كشفتُها لكِ لأول مرة عند النبع، حيث قدتُ يوسف. وكان يبكي، الطفل الذي يُعظَّم لأنه أعظم من كل شيء، وكان يوسف غاضباً منكِ قائلاً: ’أعطي ثديكِ لطفلكِ‘. وفي الحال أعطيتِه إياه، بينما كنتم ذاهبين إلى جبل الزيتون، هاربين من هيرودس. وعندما وصلتم إلى بعض الأشجار، قلتِ ليوسف: ’يا سيدي، نحن جائعون، وماذا لدينا لنأكله في هذا المكان القفر؟»
«وتوقف الطفل عن [الرضاعة من] ثديكِ، هذا الذي هو أعظم من كل الأشياء، وقال ليوسف: ’يا أبي، لماذا لا تتسلق نخلة التمر هذه وتحضر منها لها، لكي تأكل أمي منها، كما قيل عنها. وأنا سأطعمكم: ليس أنتم فقط، بل أيضاً الثمر الذي يخرج منها. لن أكون جائعاً ولو ليوم واحد‘. و التفت الطفل وقال لنخلة التمر: ’أحني رأسكِ وثمركِ، وأشبِعي أمي وأبي‘. فانحنت فوراً. ومن جعلها تنحني؟ أليس لأن لدي قدرة، وهي كانت بسببي؟» كتاب رقاد مريم (القرن 3-5 الميلادي)، ترجمة شوماكر، ص 20
باحث الدراسات الإسلامية ستيفن ج. شوماكر:
«لقد أقر علماء القرآن المحدثون منذ فترة طويلة بأن الرواية القرآنية لولادة عيسى تعتمد بشكل كبير على إعادة صياغة قصة مسيحية منحولة (أبوكريفية) غامضة نسبياً، والتي تُعرف الآن في عدة نسخ. تصف هذه الأسطورة المسيحية المبكرة أحداثاً معجزية معينة تُخُيِّل أنها حدثت أثناء رحلة العائلة المقدسة إلى مصر. ووفقاً لهذه التقاليد، بينما كان يوسف ومريم يسافران إلى مصر مع ابنهما المولود حديثاً، وصلت العائلة المقدسة إلى منطقة نائية قفرة. وفي وسط هذه الصحراء، تعبر مريم عن جوعها ليوسف، ورداً على ذلك، يجعل ابنها الرضيع نخلة تمر شاهقة تنحني وتقدم لها ثمارها. ثم، في بعض نسخ القصة، تشرب مريم أيضاً من نبع يجري لها ابنها بمعجزة. إن أوجه الشبه بين هذه الأسطورة وأكل مريم من نخلة التمر والنهر في رواية الميلاد القرآنية واضحة جداً.»
«كما أوضحتُ في كتابي الحديث عن هذه التقاليد، فإن السرد الذي يحفظ قصة مريم ونخلة التمر بشكل أفضل قد صيغ لأول مرة بحلول أوائل القرن الخامس على أبعد تقدير، على الرغم من أن اللاهوت المتميز المنعكس في هذا السرد يرجح بقوة تشكله في وقت ما من القرن الثالث، إن لم يكن قبل ذلك. وتشكل عدة شظايا سريانية نُسخت في أواخر القرن الخامس أقدم شاهد على هذا السرد، وبحلول نهاية القرن السادس، كانت هذه النسخة منتشرة على نطاق واسع عبر ثقافات ولغات الشرق الأدنى البيزنطي». ص 19
«إن اعتماد رواية الميلاد القرآنية على هذه التقاليد المسيحية المبكرة عن مريم ونخلة التمر أمر شبه مؤكد: وكما أقرّت الدراسات القرآنية الحديثة مراراً وتكراراً، فإن أوجه التشابه صارخة للغاية بحيث لا يمكن أن تكون مجرد مصادفة». ص 21 شوماكر، «عيد الميلاد في القرآن»
حجج موجزة
- عبء الإثبات: محرّف مقارنةً بماذا؟ بالإنجيل؟ وأين الإنجيل في العالم الحقيقي حتى نتمكّن من التحقّق من ادّعاء التحريف؟
- السلاح ذو الحدين: لا يمكنك أن تستخدم مخطوطات العهد الجديد لإثبات التحريف بينما تتجاهل إجماعها على ألوهية يسوع، ما لم تُبرز إنجيلاً أقدم ينكرها.