ذو القرنين في القرآن وأساطير الإسكندر: الشمس في العين الحمئة وسدّ يأجوج ومأجوج
2. ذو القرنين في القرآن وأساطير الإسكندر: الشمس في العين الحمئة وسدّ يأجوج ومأجوج
الإسكندر الأكبر بقرنين على عملة من 297-281 ق.م («ذو القرنين» = «صاحب القرنين»)

«أقدم شاهد مادي على صورة الملك ذي القرنين هو عملات سكّها خلفاء الإسكندر، أي الدّيادوخيون، وخصوصاً في تراقيا ليسيماخوس (حكم 301–281 ق.م) ومصر بطليموس (حكم 305–282 ق.م). هذه العملات تداولت منذ 297 ق.م. وكان انتشارها من الوضوح بحيث دفع حكاماً في شبه الجزيرة العربية إلى سكّ تقليدات لها». ص 138
«إن التحام الموتيفين — قرنَي الإسكندر والبوابة الحديدية — في نسج أسطورة بوابة آخر الزمان ينعكس في قصة القرآن عن ذي القرنين». ص 199، حاشية 42 تيسي، «الأسطورة السريانية لبوابة الإسكندر»، ص 138، 199
«وَيَسْـَٔلُونَكَ عَن ذِى ٱلْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُوا۟ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا»
«قال له الرب: ‘ها أنذا قد عظّمتُك فوق جميع الممالك، وأنبتُّ لك قروناً من حديد على رأسك لتنطح بها ممالك الأرض’»
1. القرآن
«فَأَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا» القرآن 18:85-86
القرآن 18:86، يطرح النص العربي، عند قراءته كلمةً كلمةً، مشكلتين مستقلتين:
- أولاً، بلغ ذو القرنين (بَلَغَ) مكاناً: مغرب الشمس (مَغْرِبَ الشَّمْسِ).
- وهناك، وجد (وَجَدَ) الشمس تغرب في عين حمئة (عَيْنٍ حَمِئَةٍ). ووجد (وَجَدَ) قوماً عندها.
2. الحديث
يقول محمد مباشرةً في حديث إن الشمس تغرب في عين:
كنتُ مع النبي ﷺ وهو راكبٌ على حمارٍ عليه قطيفةٌ أو كساء، فقال لي: «يا أبا ذر، أتدري أين تغرب هذه (الشمس)؟» قلتُ: «الله ورسوله أعلم.» قال: «فإنها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ تَنْطَلِقُ حَتَّى تَسْجُدَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا حَانَ خُرُوجُهَا أَذِنَ اللهُ لَهَا فَتَخْرُجُ فَتَطْلُعُ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطْلِعَهَا مِنْ حَيْثُ تَغْرُبُ حَبَسَهَا فَتَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّ مَسِيرِي بَعِيدٌ، فَيَقُولُ لَهَا: اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ غِبْتِ، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا» مسند أحمد 21459 (الأرناؤوط: إسناده صحيح) صحيح الجامع 7026 (الألباني: صحيح)
3. أساطير الإسكندر الأكبر
تبدأ قصة ذي القرنين في القرآن هكذا: «وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ» القرآن 18:83، مما يدل على أن الناس كانوا قد سمعوا بالقصة من قبل. ويعزو الباحثون شخصية ذي القرنين القرآنية إلى أساطير عن الإسكندر الأكبر كانت متداولة في زمن محمد، مثل أسطورة الإسكندر السريانية، التي تشترك في رؤية كونية مشابهة:
«وكان الملك الإسكندر خائفاً وانسحب، وعلم أنه كان من المستحيل عليهم العبور إلى المكان الذي توجد فيه أطراف السماوات. فركب المعسكر بأكمله، وصعد الإسكندر وقواته بين البحر المنتن والبحر النير إلى المكان الذي تدخل منه الشمس كوة السماء؛ لأن الشمس عبدة للرب، ولا تكف عن سيرها ليلاً ولا نهاراً. ومطلعها فوق البحر، والشعب الذي يسكن هناك، عندما ترامت الشمس للطلوع، يهربون ويختبئون في البحر لئلا يحترقوا بأشعتها؛ وهي تعبر في وسط السماوات إلى المكان الذي تدخل فيه كوة السماء... وعندما تدخل الشمس كوة السماء، تسجد فوراً وتخضع أمام الله خالقها؛ وتنزل وتسير طول الليل عبر السماوات، حتى تجد نفسها في النهاية حيث تطلع». بودج، أسطورة الإسكندر السريانية، ص 148
الباحث في جامعة ييل كيفن فان بلادل:
«الماء في المكان الذي تغرب فيه الشمس "منتَن" في كلا النصين، وهو توافق تام بين مرادفين غير شائعين (السريانية saryā، والعربية ḥamiʾa)». فان بلادل، «أسطورة الإسكندر في القرآن 18:83-102»، ص 181
4. سدّ يأجوج ومأجوج
بنى ذو القرنين سداً من الحديد والنحاس بين جبلين لإغلاق المنافذ على قبائل يأجوج ومأجوج حتى يوم القيامة. وهذا السد لا وجود له في أي مكان.
«ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ ٱلسَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قَالُوا۟ يَـٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يأجوج ومأجوج مُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰٓ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ءَاتُونِى زُبَرَ ٱلْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ قَالَ ٱنفُخُوا۟ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارًا قَالَ ءَاتُونِىٓ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا فَمَا ٱسْطَـٰعُوٓا۟ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا ٱسْتَطَـٰعُوا۟ لَهُۥ نَقْبًا قَالَ هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّى ۖ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّى جَعَلَهُۥ دَكَّآءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّى حَقًّا وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَ جَمَعْنَـٰهُمْ جَمْعًا». القرآن 18:92-99
ورد أيضاً في أسطورة الإسكندر السريانية
«قال لهم: «من هم ملوكهم؟» فقال الشيوخ: «جوج وماجوج» بودج، أسطورة الإسكندر السريانية، ص 150
«قال الملك: «لنصنع بوابة من النحاس و نسدّ هذه الثغرة». فقال جنوده: «كما يأمر جلالتك سنفعل». و أمر الإسكندر فأحضر ثلاثة آلاف حدّاد، عمّالٍ في الحديد، وثلاثة آلاف رجل، عمّالٍ في النحاس. و وضعوا النحاس والحديد، وعجنوه كما يعجن الرجل حين يشتغل بالطين». بودج، أسطورة الإسكندر السريانية، ص 153
«و سيجمع الرب الملوك وجيوشهم الذين داخل هذا الجبل، وسيُحشدون جميعًا عند إشارته، ويأتون برماحهم وسيوفهم، ويقفون خلف البوابة، وينظرون إلى السماء، ويدعون باسم الرب قائلين: «يا ربّ، افتح لنا هذه البوابة». وسيرسل الرب آيته من السماء وينادي صوتٌ على هذه البوابة، فتُدمَّر وتسقط عند إشارة الرب، ولن تُفتح بالمفتاح الذي صنعته لها». بودج، أسطورة الإسكندر السريانية، ص 154
«وحين يخرج الهون، كما أمر الله، فإن ممالك الهون والفرس والعرب، الممالك الأربع والعشرين المكتوبة في هذا الكتاب، ستأتي من أقاصي السماوات و يسقط بعضها على بعض، وتذوب الأرض من دماء الناس وروثهم». بودج، أسطورة الإسكندر السريانية، ص 155
أحاديث صحيحة عن يأجوج ومأجوج:
يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم، وسيخرقون السد يوم يقولون «إن شاء الله»
«إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ ارْجِعُوا فَسَنَحْفِرُهُ غَدًا . فَيُعِيدُهُ اللَّهُ أَشَدَّ مَا كَانَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ حَفَرُوا حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاسْتَثْنَوْا فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيَنْشِفُونَ الْمَاءَ وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ عَلَيْهَا الدَّمُ الَّذِي اجْفَظَّ فَيَقُولُونَ قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا " . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَتَشْكَرُ شَكَرًا مِنْ لُحُومِهِمْ». سنن ابن ماجه 4080
خوف محمد: في ردم يأجوج ومأجوج ثقبٌ بحجم إصبعين بالفعل
«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا. وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ وَبِالَّتِي تَلِيهَا. فَقَالَتْ زَيْنَبُ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ» صحيح البخاري 3598
999 من يأجوج ومأجوج مقابل كل مسلم واحد في النار
«يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ. يَقُولُ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. قَالَ يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ ـ أُرَاهُ قَالَ ـ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} ". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ: ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ: شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَكَبَّرْنَا» صحيح البخاري 4741

